محمد كمال شحادة

247

تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية

ومن هذه الأرقام ، يلاحظ تناقص عدد المنتسبين إلى الكلية بعد فترة الإغلاق الإجباري مدة الحرب ، عما كانت عليه قبل الحرب . ويعود ذلك إلى عدة أسباب ، أهمها قيام كلية عربية للطب والصيدلة بدمشق بدءا من عام 1919 ، اجتذبت عددا كبيرا من الطلاب . هذا بالإضافة إلى أن بعض المصادر التي كانت تمد كلية بيروت بالمنتسبين توقفت عن ذلك ، كتركيا والعراق ومصر ، بسبب إجراءات اتخذتها حكومات تلك البلدان 20 . ثانيا - عندما استؤنفت الدراسة في الكلية بعد الحرب ، كان لابد من أن تكون منسجمة مع برامج عام 1913 في فرنسا . وبموجبها أصبحت دراسة الصيدلة أربع سنوات بدلا من ثلاث سنوات ، ودراسة الطب خمس سنوات بدلا من أربع ( زادت في عام 1927 إلى ست سنوات ، ومنذ عام 1935 إلى سبع سنوات ) ، وترتب على ذلك زيادة في عدد مساعدي الأساتذة ، والمحاضرين إضافة إلى الأساتذة الأصلاء ( الأساتذة بكرسي ) 21 . ثالثا - في عام 1920 ، أضيفت إلى كلية الطب والصيدلة ، مدرسة لطب الأسنان مدة الدراسة فيها ثلاث سنوات ، والبرنامج التدريسي فيها يماثل البرنامج المطبق في فرنسا فيما عدا مدة التمرين التي اختصرت بحيث تتم خلال السنة الأولى . أما التعليم النظري والعملي للصناعة السنية فكان يتوالى خلال السنوات الثلاث . وكانت الإجازة الممنوحة للخريجين هي بدرجة « دكتور في الجراحة السنية » ولكنها شهادة مدرسة ، وليست شهادة دولة ، كما سبق القول وقد احتجت نقابة أطباء الفم الفرنسيين على هذا اللقب بسبب قصر مدة الدراسة . والواقع أن هذا اللقب العلمي ( دكتور ) ، قرر بدافع الدعاية والمزاحمة ، لأن هذه المدة للدراسة ، وذلك اللقب ، كانا موجودين في الجامعة الأميريكية ، فاضطر المسؤولون الفرنسيون لاتخاذ الإجراء نفسه في مدرستهم في بيروت تأمينا لاستمرار تغذيتها بالمنتسبين . وفي كل الأحوال ، فإن الإجازة التي يحصل